ابن الجوزي

93

زاد المسير في علم التفسير

قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ( 48 ) قوله تعالى : ( يا نوح اهبط ) قال ابن عباس : يريد : من السفينة إلى الأرض . ( بسلام منا ) أي : بسلامة . قوله تعالى : ( وبركات عليك ) قال المفسرون : البركات عليه : أنه صار أبا للبشر جميعا ، لأن جميع الخلق من نسله . ( وعلى أمم ممن معك ) قال ابن عباس : يريد : من ولدك . قال ابن الأنباري : المعنى : من ذراري من معك ، والمراد : المؤمنون من ذريته . ثم ذكر الكفار ، فقال [ عز وجل ] : ( وأمم ) أي : من الذرية أيضا ، والمعنى : وفيمن نصف لك أمم ، وفيمن نقص عليك أمره أمم . ( سنمتعهم ) أي : في الدنيا ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) في الآخرة . قال محمد بن كعب القرظي : لم يبق مؤمن ولا مؤمنة في أصلاب الرجال وأرحام النساء يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا وقد دخل في ذلك السلام والبركات ، ولم يبق كافر إلا دخل في ذلك المتاع والعذاب . تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ( 49 ) وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ( 50 ) يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ( 51 ) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ( 52 ) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ( 53 ) قوله تعالى : ( تلك من أنباء الغيب ) في المشار إليه ب‍ " تلك " قولان : أحدهما : قصة نوح . والثاني : آيات القرآن ، والمعنى : تلك من أخبار ما غاب عنك وعن قومك . فإن قيل : كيف قال ها هنا : " تلك " ، وفي مكان آخر " ذلك " ؟